النووي

322

الأذكار النووية

( باب نهي العالم وغيره أن يحدث الناس بما لا يفهمونه ، أو يخاف عليهم من تحريف معناه وحمله على خلاف المراد منه ) قال الله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) [ إبراهيم : 4 ] . 978 - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال لمعاذ رضي الله عنه حين طول الصلاة بالجماعة : " أفتان أنت ( 1 ) يا معاذ " ؟ . 979 - وروينا في " صحيح البخاري " عن علي رضي الله عنه قال : " حدثوا الناس بما يعرفون ( 2 ) ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله " ( 4 ) . ( باب استنصات العالم والواعظ حاضري مجلسه ليتوفروا على استماعه ) 980 - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال لي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في حجة الوداع : " استنصت الناس " ، ثم قال : " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " . ( باب ما يقوله الرجل المقتدى به ) إذا فعل شيئا في ظاهره مخالفة للصواب مع أنه صواب إعلم أنه يستحب للعالم والمعلم والقاضي والمفتي والشيخ المربي وغيرهم ممن يقتدى به ويؤخذ عنه : أن يجتنب الأفعال والأقوال والتصرفات التي ظاهرها خلاف الصواب وإن كان محقا فيها ، لأنه إذا فعل ذلك ترتب عليه مفاسد ، من جملتها : توهم كثير ممن يعلم ذلك منه أن هذا جائز على ظاهره بكل حال ، وأن يبقى ذلك شرعا وأمرا معمولا به أبدا ، ومنها وقوع الناس فيه بالتنقص ، واعتقادهم نقصه ، وإطلاق ألسنتهم بذلك ، ومنها أن الناس يسيئون الظن به فينفرون عنه ، وينفرون غيرهم عن أخذ العلم

--> ( 1 ) صيغة مبالغة من الفتنة . وفي البخاري أنه ذلك ثلاثا ، أو قال : فاتن كذلك ، ومعنى الفتنة هنا أن التطويل سبب لخروجهم من الصلاة ولكراهة الجماعة ، وقيل : العذاب لأنه عذبهم بالتطويل . ( 2 ) حدثوا الناس : أي كلموهم بما يعرفون : أي يدر كون بعقولهم ، زاد أبو نعيم في " مستخرجه " " ودعوا ما ينكرون ، واتركوا ما يشتبه عليهم فهمه " . ( 3 ) لان السامع لما لم يفهمه يعتقد استحالته جهلا فلا يعرف وجوده ، فيلزم التكذيب . ( 4 ) وجاء في " صحيح مسلم " عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : " ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " .